السيد علي الطباطبائي
153
رياض المسائل
هذا ، مع أنّ الشهرة على إرادة الحرمة متحقّقة ، وهو يجعلها فيها وفي أوامرهم ( عليهم السلام ) للحرمة أو الوجوب قرينة ، وبه صرّح في مواضع عديدة . وحيث ظهر دلالة النواهي المزبورة على الحرمة إمّا حقيقة كما نختاره أو مع القرينة كما لزمه ظهر الجواب عن العمومات الدالّة على الإباحة ، لأنّها بتلك النواهي مخصّصة . ( وهو ) أي الجلاّل في المشهور بين الأصحاب ( ما يأكل عذرة الإنسان محضاً ) للمرسل المنجبر بالعمل : في الشاة لا بأس بها إذا اعتلفت العذرة ما لم تكن جلاّلة ، والجلاّلة الّتي يكون ذلك غذاؤها ( 1 ) . وفي آخر : في الجلاّلات لا بأس بأكلهنّ إذا كنّ يخلطن ( 2 ) . خلافاً للمحكيّ عن المبسوط ( 3 ) فلم يعتبر التمحّض ، كما مرّ . وهو شاذّ وإن كان لا بأس به ، بناءً على ما ذكره من الكراهة . وللحلبي فألحق بالعذرة غيرها من النجاسات ( 4 ) . وهو كالأوّل شاذّ مندفع بما مرّ من الخبر ، ووجوب الاقتصار في الحكم بالتحريم على المجمع عليه ، وهو ما تمحّض عذرة الإنسان . ثمّ إنّ النصوص والفتاوى المعتبرة خالية عن تعيين المدّة الّتي تحصل فيها الجلل ، وغايته ما يستفاد من المرسلة الأُولى : اعتبار كون العذرة غذاءها ، ومن الثانية : أنّ الخلط لا توجب الجلل ، وكلّ منهما بالإضافة إليها مجملة . وقدّرها بعضهم : بأن ينمو ذلك في بدنه ويصير جزءاً . وبعضهم : بيوم وليلة .
--> ( 1 ) الوسائل 16 : 352 ، الباب 24 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 2 . ( 2 ) المصدر السابق ، الباب 27 ، الحديث 3 . ( 3 ) المبسوط 6 : 282 . ( 4 ) الكافي في الفقه : 278 .